الشيخ محمد علي الأراكي
261
أصول الفقه
بناء على التزاحم ، وإمّا من جهة القاعدة العقليّة بناء على التعارض ، ولكن جوازه لا ينافي ثبوت الضمان ، بمعنى أنّ المالك لو حفر البئر كان عليه تدارك ضرر الجار ، لكونه داخلا في عموم « من أتلف » ولا يمكن رفع هذا الحكم بقاعدة لا ضرر باعتبار أنّ الحكم على المالك بالتدارك ضرر عليه ، وجه عدم الإمكان أنّ هذا حكم وارد في مورد الضرر ، فيلزم من نفي القاعدة إيّاه عدم بقاء المورد له أصلا ، بل اللازم تخصيص القاعدة بهذا الحكم ، فيكون دليل الضمان مخصّصا للقاعدة لا محكوما لها . بقي الكلام فيما يقال تمسّكا بقاعدة نفي الضرر من أنّه لو كان الضرر متوجّها إلى أحد الشخصين فلا يجوز له دفعه إلى الغير ، فلو كان ماء السيل جاريا سمت الدار ، أو السهم مقبلا سمت الشخص وفي رديفه شخص آخر فلا يجوز له أن يفتح سبيل الماء إلى دار الغير أو يخفض رأسه مثلا ليقع السهم على الغير ، فإنّه قد يشكل عليه بأنّ منع الشخص عن دفع الضرر عن نفسه ضرر وحرج عليه وليس فيه منّة شخصيّة ولا نوعيّة كما هو واضح . ويمكن أن يقال في توجيهه بأنّه إذا كان الماء جاريا بحسب المقتضيات الطبيعيّة الخارجيّة مع قطع النظر عن المقتضيات الشرعيّة الإلهيّة إلى دار شخص فخربها فليس المخرّب هو الشارع ، بل هو الماء ، ولكن لو جوّز حينئذ إرسال الماء إلى دار الغير فخر بها كان المخرّب هو الشارع ؛ لأنّ التخريب يستند إلى فعل المرسل ، وهو مستند إلى تجويز الشرع ، فيكون التخريب مستندا إلى تجويزه ، وهذا بخلاف ما إذا لم يجوّز ذلك ومنع عن إيجاد المانع عن دخول الماء في الدار ، فإنّ حصول الخراب حينئذ وإن كان ناشئا من أمرين : أحدهما جريان الماء بحسب المقتضي الطبيعي والآخر منع الشارع عن إيجاد المانع ، إلّا أنّ إسناد التخريب لا يصحّ إلّا إلى الماء ، فإنّ الأثر إنّما يستند إلى المقتضي دون عدم المانع ، فالمحرق إنّما هو النار دون عدم الرطوبة . وبالجملة ، عنوان الإضرار حاله كعنوان القتل ، فكما لا يصدق عنوان القاتل إلّا